صباح يوم الخميس وصلنا "المدينة"
وكعادتها الطيبة تملأ أنفس زوارها راحة واطمئنان
أردت ان اكتب عن ذلك من قبل لأكمل تفاصيل رحلتي
ولكنني لم استطع
فلأنسه حساسة "انا" ههه تأثرت ببعض الأمور العابرة في حياتنا كبشر وانغلقت على نفسي فانقطعت الاتصالات مابين روحي وعقلي وتوقف كل شي ,ولم استطع بالتالي الكتابة
توقعت بأنني كبرت وأصبحت أقوى ,تخيلت بأنني تخليت عن عاداتي الطفوليه ولكن للأسف ذلك لم يحدث
في صغري كنت اختبئ
وأحيانا أنام "بعد نوبة بكاء عاصفة" حيث اختبأت
تجدني أمي او أبي .. او قد لا يجدني احد وارجع وحدي "بعد نسيان كل شي"
مازلت للان أنسى أسباب بكائي بعد ان انتهي منه, ولكن الفرق أن الطفلة لم تكن تجد صعوبة في العودة للانسجام مع العالم الذي سبب لها الألم , أما الآن فأنني أجد صعوبة كبيرة في القدرة على التواصل من جديد
هههه " عجزنا " ..
تقول أمي دائما ان أنفس الناس تضيق وقدرة الاحتمال تقل , وأظن أن هذا ما يحدث معي
المهم ظل ذلك التواصل منقطع إلى ان ضربتني "طيف"
أنا : اوووه ضربتيني
طيف : ههههه
انا : طيب طيب اممممم " حملتها وطيرتها في الهواء"
انفجرت الصغيرة في البداية بالضحك ثم خافت وتمسكت بي بكل قوتها ,أنزلتها للأرض..
خطوتين
ترنحت الصغيرة ... اوووبس وقعت ههه
كانت تقف فتشعر بالدوار فتقع
منظرها مضحك ومنظر جدتي أيضا وهي تعاتبني على ما فعلت بحفيدتها الصغيرة
"طيف" هي اصغر أصدقائي "سنه وشهر"
تضحكني عندما تمشى وتقع.. وعندما تحاول لفت الانتباه إليها بالضرب أحيانا او بإخفاء وجهها خلف جدتي ثم إظهاره فجأة
يكفي ان اظهر الاندهاش لتضحك الصغيرة هههه
تذكرت "ابن الجيران" كان يخفي وجهه فقط خلف الستارة ويعتقد بأنني لن أراه "يعتقد بذلك بأنه أكثر من يجيد لعبه الاستغمايه"
تضحكني سذاجة الأطفال وتكسر حاجز الصمت النفسي مابين روحي وعقلي "وهكذا عـــاد الاتصال"
وعدناااا للمدينة.. حيث أن هذه لم تكن زيارتي الأولى لها وفي كل مره يزداد تعلق قلبي بها
استغرب من أولئك الذين يرحلون لأخر الدنيا من اجل ساعة صفاء واسترخاء أولا يعرفون المدينة؟؟
دخلناها قبل الظهر بساعة "الحمد لله" يسر لنا الحصول على حجز في الفندق الذي نزلنا به أخر مره, في تلك الفترة كان ذلك شبه مستحيل بسبب عدد الزوار الضخم جدا بعد موسم الحج
"أحب هذا الفندق جدا لقربه من الحرم"
لحظات واتجهنا للحرم "للأسف" وصلنا عند أخر ركعة
وبالطبع كانت الصلاة في الساحة والحر "شديد" هذه المره
شدة الحر .. كثرة الناس .. تعب السفر
كل هذا إضافة لحالتي تلك اللحظة دفعني للعودة للفندق قبل الدخول للمسجد النبوي
كنت اشتاق لذلك جدا .. ولكنني لا أريد ان ادخله بهذه لحاله
ارتحنا قليلا بالفندق " للعصر" ثم اتجهنا للصلاة
لهفتي لدخول المسجد أنستني موضوع "الموبايل" حيث يمنع دخول الهواتف للمسجد ولكن من حسن الحظ سمحت لنا المشرفة بالدخول بعد وعد بعدم استخدامه مطلقاً, تكرر ذلك في صلاة المغرب و وسوست لي نفسي بأن أخفيه في جيبي "ما الضرر في ذلك!! أنا لن أصور به"
يمنع التصوير في قسم النساء وأنا لن أصور أي أنني لن أخالف القانون ما الضرر ان أخفيته؟
تقدمت وبداخلي رهبه من فعل ذلك ولكنني قررت ان افعله
نظرت إلي المشرفة على البوابة بعد ان فتشت حقيبة أمي ولم تفتشني "ادخلي"
بلعت ريقي .. تجمدت
لم استطع الدخول
المشرفة : ادخلي
انا : حسنا ولكن عفوا قسم الأمانات في أي جهة!! عندي موبايل
المشرفة بلطف : هناك بارك الله فيك
لم تكن نفس المشرفة التي سمحت لي بالدخول أول مره فلم يكن خجلي منها ولكنني لم استطع الاحتيال وانا متجهة للصلاة "شعرت بالخجل الشديد من ربي"
كيف أقابل ستره لي بالاحتيال على المشرفة , بغض النظر عن عدم اقتناعي بهذا النظام الذي يمنعني من تصوير مسجد رسول الله "صلى الله عليه وسلم" في حين يسمح للرجال بذلك إلا ان هذا لا يبرر لي الاحتيال على مسكينة غفلت عن تفتيشي
صغرت في عيني نفسي ..
تراجعت نادمه على تفكيري وتخطيطي وعدت لمكتب الأمانات
مشرفة المكتب : سعودية؟؟
أنا : لا يمنيه
المشرفة : أهلا بك .. وقعي هنا من فضلك
زميلتها : من أين؟
المشرفة : يمنيه
زميلتها : مشاء الله
ازداد شعوري بالخجل "هل عرفوا بما كان في نفسي ويفعلون هذا لتأنيبي!!"
كانوا في منتها اللطف معي وهذا أكثر ما كان يعذبني في تلك اللحظة "يارب سامحني"
كثير ممن اعرفهم ينتقدون المشرفات والمشرفين في الحرم المكي وفي مسجد رسول الله "صلى الله عليه وسلم" لشدتهم في التعامل ودقتهم الشديدة في تطبيق النظام , ويصل الأمر بالبعض لاتهامهم بعدم المرونة في التعامل والبعض ينتقد قدرتهم على التنظيم , لكنني على عكس هؤلاء يزداد إعجابي وتقديري للمشرفات والمشرفين مهما واجهت من مشقة
واعتقد حقيقة بأنهم يستحقون أعلى أوسمة التقدير ,فما يفعلونه هناك أكثر من كثر
حيث لا يقتصر عملهم على التنظيم والتوجيه, بل يمتد للتأكد من سلامة الزائرين "الذين يتطاولون عليهم أحيانا" ومع هذا تجدهم يحتملون الأساة من هذا وذاك
وما أذهلني هذه المره اكتشافي بأن اغلب المشرفات يجيدون الكثير من اللغات فلا حاجه لبقاء الزائرة المسكينة منتظره ساعات حتى تجد من يفهمها ويرشدها
لا ادري ان كان هذا الأمر حديث ام أنني لم انتبه له من قبل, ولكنه أمر رائع فالمسلمات الجدد من غير العرب بعضهم مساكين دخلوا الإسلام ولم يتعلموا الكثير بعد ,ووجود من يفهمهم ويرشدهم هو أمر أكثر من رائع
في مقابل هذا شعرت بالانزعاج من بعض النساء في المسجد
فهذه أم أطفال لم تلتزم بالبقاء في القسم المخصص للأمهات "لان جنابها تريد الصلاة بسكينه" ولا يهمها ما يسببه أطفالها من إزعاج للآخرين
استغرب حقا من هذا الصنف من النساء ان لم تكن قادرة على ضبط صغارها وان لم تعلمهم احترام كونهم في مكان للعبادة فلماذا تحضرهم؟؟
وللأسف لا يقتصر الأمر على الإزعاج حيث يمتد لتلويث الأطفال للمكان إما بالطعام أو ......... , ثم يلقون اللؤم على المشرفات وعاملات النظافة "اعنهم الله"
ذكرني برود هذا الصنف من النساء بقصيدة لعبد الرحمن بن مساعد "مجلس رجال"
وتلك هناك التقت صديقتها .. يا الله اهلا اهلا ,, ثم عرفتها على قريبتها , ثم امتد الأمر بهم للتعريف بالأسرة الكريمة كاملة ثم تحولت لحظات العبادة للحظات حديث شيق عن وجهة السفر هذه الإجازة .. وتأكد الأخيرة أنها جاءت المدينة صدفه ولم تكن تريد ذلك"
يااااارب .. قلت في نفسي "وما الذي جاء بك!!"
لن أقول بأنني لن أرحب بصديقتي او قريبتي ان صادفتها هنا .. ولكنني ضد ان يمتد الأمر لأحاديث يمكن تأجيلها "أحاديث قد لا تخلوا من بعض الغيبة والنميمة" حتى وان حاولت تجنب ذلك فلن افلح فلماذا اعرض نفسي له حتى في اللحظات التي اقضيها للعبادة؟
ولماذا أزعج خلق الله بهذا؟؟
وتلك هناك .. احم احم حبيبتي "صنف المستقويات" إما ان تترك لها مكانك وإما توقع أنها في أحسن الأحوال ستتعمد الاصطدام بك او دفعك خارج الصف , اعتقد بأنه يفترض بي ان اكتب على لوحه "العفو منكم يا جماعه اقسم بالله ما أريد إلا الصف الأخير" واحملها لتجنب الاصطدام بهم
حيث يسود اعتقاد بين النساء ان خير الصفوف أولها مثل الرجال في حين ان ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خير صفوف الرجال أولها وشرها أخرها , وخير صفوف النساء أخرها وشرها أولها )) رواه مسلم .. والله اعلم
وحتى وان كان خيرها أولها هل يفترض بنا ان نأذي عباد الله بحجه أننا نريد ان يرضى الله عنا!!! وهل يرضي الله ذلك؟
هناك صنفين او ثلاثة بصراحة اعتقد بأنه لا يفترض بي الكتابة عنهم "هداهم الله"
وأخر صنف سمعت بأنه منتشر بين النساء والرجال ذاك الذي يأكل ما يشتهي ثم يأتي للمسجد غير مبالي بما يأذي عباد الله, او ذاك الذي لا يقيم للنظافة وزناً
وفي الأخير ملت أمي مسكينة من كثرة تغيري لمكان جلوسنا حيث اننا كلما جلسنا في مكان صادفنا احد الأصناف سابقة الذكر .. فاضطررت للرضوخ والجلوس خلف احد الأخوات من الصنف الأول , ولله الحمد نامت ابنتها اغلب الوقت فاستطعت التركيز فيما انا هنا من اجله , وفي هذه الأثناء لفتت انتباهي نظرات امرأة مسنة تجلس في الصف الأول "تجاهلت الأمر ولم اهتم" حيث أنني اليوم قررت بان لا انشغل بالناس وحقيقة لم أهدف ولم ارغب في مراقبه احد ولكن بعض الناس تفرض عليك ان تلتفت لها
المهم قامت الصلاة "ويا عيني" ابنة الأخت أمامي قامت أيضا للصلاة, ولكن الصغيرة لم تراعي ان خلفها بشر, فلا بأس ان تراجعت للخلف قليلا وجلست على طرف طرحتي أثناء السجود.. ولا بأس ان كان لجوربها رائحة مزعجة.. المهم في الأمر ان تجد أمها السكينة في الصلاة
حاولت ان أتجاهل كل هذا وأركز في صلاتي … واستطعت ذلك نوعا ما وقلت سامحها الله
ولا اكتب عنها الآن لانتقدها او لأفرغ شحنة غضبي فقد زال "ولله الحمد" ولكنني اكتب هنا لأنني قد أصبح في يوم من الأيام هذه المرأة, وقد أقع في اخطأ كل الأصناف معا أنا او غيري, لهذا اكتب "فتذكري يا زمردة ان كل هذا لا يليق بمسلمة"
انتهت صلاة العشاء وانشغلت بتعديل حجابي.. وإذ بحرارة يد "طريه" تربت على كتفي
رفعت راسي " ااه انها المسنة من الصف الأول"
قالت بابتسامه رقيقه: يمنيه!!
انا: نعم
مدت يدها بفرح وبنبره عتاب قالت:لم تعرفوني وعرفتكم
شعرت بحرج وتجمدت "لم اعرف بماذا أرد"
وكأنها شعرت بي فربتت مره أخرى على كتفي وشدت على يدي بحرارة
ابتسمت ثم سلمت على أمي ومضت في طريقها
لن أقول مثلما تقول أمي " الدم يحن" لأنني اعرف أن جلبابي هذه المره يعلن عني
المهم.. كان هذا ألطف موقف صادفني
فاصل ونواصل ....